ابن سبعين

101

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

عائذ في كتابه « المولد » قال كما نقله عنه الشيخ بدر الدين الزركشي في شرح بردة المديح ، قال في شرح المواهب : وهذا أرسله ابن عباس ، ومرسل الصاحب وصل في الأصح وحكمه الرفع ؛ إذ لا مجال للرأي فيه انتهى ، واللّه أعلم . وأخرج أحمد وأبو داود في سننه ، واللفظ له ، والحاكم في المستدرك ، والبيهقي ، والطبراني في الكبير عن المقدام بن معديكرب الكندي مرفوعا : « ألا إنّي أوتيت الكتاب ومثله معه ألا إنّي أوتيت القرآن ومثله معه ألا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول عليكم بالقرآن « 1 » » الحديث . أخرجه أبو داود في باب لزوم السّنة من كتاب السّنة ، وأخرجه الترمذي أيضا في أبواب العلم لكن لا بهذا اللفظ ، وأورده الحافظ ابن حجر في أول لسان الميزان بلفظ : « ألا إني أوتيت الكتاب » ، ومثله معه : « ألا إني أوتيت القرآن » ، ومثله معه . وذكر بقية الحديث ثم قال : حسّنه الترمذي ، وصحّحه الحاكم والبيهقي انتهى . وأورده بعضهم من عند أبي داود وابن حبان من حديث المقدام أيضا بلفظ : « ألا إني أوتيت الكتاب وما يعدله . . الحديث » . ومعناه : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أوتي القرآن العظيم بما اشتمل عليه من الأحكام الظاهرة ، والعلوم المتكاثرة التي يمكن أن تدرك منه لأهل العلم الظاهر بالوجوه المعروفة ، والطرق المألوفة ، ومثلها معها من الأحكام التي لم يصرح بها فيه ، والعلوم التي لا يدركها منه أكثر العلماء ، وإن كان يمكن أن تستنبط منه بوجه غير مألوف ، وأمر غير معروف ، لمن أمدّه اللّه بعلومه اللدنية ، أو تقول معناه أنه عليه السّلام أوتي القرآن العظيم بعلومه وأسراره وخواصه ، وجميع ما يشتمل عليه من تصريح أو تلويح أو رمز أو إشارة ، ومن ظاهر وباطن الباطن إلى غير ذلك من كل ما يمكن أن يعلمه منه البشر والخلق من غيره صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأوتي أيضا مثل ذلك وما يعدله من علوم أخر ، وأحكام مختصة به ، ومعارف وأسرار لا يحاط بها ، انفراد بها صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يؤتها أحد سواه ، أخذها صلّى اللّه عليه وسلّم من ربه تبارك وتعالى بلا واسطة شيء ، ويمكنه أخذها

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4 / 200 ) ، وأحمد في مسنده ( 4 / 130 ) .